السيد حسن الحسيني الشيرازي

47

موسوعة الكلمة

وظنّت أنّ المخاطب لها هي الحيّة ، فتناولت منها ولم تنكّر من نفسها شيئا ، فقالت لآدم : ألم تعلم أنّ الشجرة المحرّمة علينا قد أبيحت لنا ؟ تناولت منها ولم تمنعني أملاكها ، ولم أنكر شيئا من حالي [ فلذلك حين ] اغترّ آدم وغلط فتناول فأصابهما [ ما ] قال اللّه تعالى في كتابه : فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما بوسوسته وغروره مِمَّا كانا فِيهِ من النعيم . وَقُلْنَا يا آدم ويا حوّاء ويا أيّتها الحيّة ويا إبليس اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ آدم وحوّاء وولدهما عدوّ للحيّة ، وإبليس والحيّة وأولادهما أعداؤكم وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ منزل ومقرّ للمعاش وَمَتاعٌ منفعة إِلى حِينٍ الموت . قال اللّه تعالى : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ يقولها فقالها فَتابَ اللّه عَلَيْهِ بها إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . [ التوّاب ] القابل للتوبات ، الرحيم بالتائبين قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً كان أمر في الأول أن يهبطا ، وفي الثاني أمرهم أن يهبطوا جميعا لا يتقدّم أحدهم الآخر ، والهبوط إنّما كان هبوط آدم وحوّاء من الجنّة ، وهبوط الحيّة أيضا منها فإنّها كانت من أحسن دوابّها ، وهبوط إبليس من حواليها فإنّه كان محرّما عليه دخول الجنّة فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً يأتيكم - وأولادكم من بعدكم - منّي هدى يا آدم ويا إبليس فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ لا خوف عليهم حين يخاف المخالفون ولا هم يحزنون إذا يحزنون . قال عليه السّلام : فلمّا زلّت من آدم الخطيئة واعتذر إلى ربّه عزّ وجلّ قال : يا ربّ تب عليّ ، واقبل معذرتي ، وأعدني إلى مرتبتي ، وارفع لديك درجتي